أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤١ - المراد بالمغالي
مارق عنه»[١]، ومع ذلك فليس فيها إشارة إلى مسألة النكاح؛ فإنّ ما ورد في ذيلها- وهو من كلام الصدوق ظاهراً- ليس فيه إشارة إلّاإلى مسألة نكاح النصّاب.
وقد ورد أيضاً في الباب ١٠ من أبواب حدّ المرتدّ، ما يدلّ على كفر الغلاة من دون ذكر مسألة النكاح، مثل ما رواه مرازم قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «قل للغالية: توبوا إلى اللَّه؛ فإنّكم فسّاق كفّار مشركون»[٢].
وما رواه الطبرسي في «الاحتجاج» قال: روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ذمّ الغلاة والمفوّضة وتكفيرهم والبراءة منهم[٣]. هذا.
ولكن قد عرفت: أنّ المسألة مجمع عليها. مضافاً إلى أنّه لا شكّ في أنّ الغالي كافر؛ إمّا لإنكاره أصل التوحيد، أو النبوّة، مثلًا لا يعتقد بالوهية غير علي عليه السلام أو لشركه؛ فيرى غير اللَّه إلهاً، أو لإنكاره للضروري من الدين؛ أيكون أمر الخلق والرزق والإحياء والإماتة بيد الأئمّة عليهم السلام.
ومن المؤسف جدّاً ميل الطباع إلى الغلوّ كثيراً؛ حتّى أنّ بعض الناس يرون الغلوّ دليلًا على معرفة الولاية والإمامة، وأنّ غير الغالي مقصّر في حقّهم، مع أ نّهم عليهم السلام صرّحوا بأنّ الغالي والمبغض هالكان، وخارجان عن الدين، فاللازم على العلماء في كلّ عصر وزمان مراقبة العوامّ كي لا يخرجوا عن حدّ الاعتدال
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ١٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٥٢، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٤١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٤٨، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٣١ ..