أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - الرضاع يقوم مقام النسب لا الزوجية
(مسألة ١١): قد عرفت فيما سبق: أنّه يشترط في حصول الاخوّة الرضاعية بين المرتضعين اتّحاد الفَحل، ويتفرّع على ذلك مراعاة هذا الشرط في العُمُومة والخُؤُولة الحاصلتين بالرضاع أيضاً؛ لأنّ العمّ والعمّة أخ واخت للأب، والخال والخالة أخ واخت للُامّ، فلو تراضع أبوك أو امّك مع صبيّة من امرأة، فإن اتّحد الفحل كانت الصبيّة عمّتك أو خالتك من الرضاعة، بخلاف ما إذا لم يتّحد، فحيث لم تحصل الاخوّة الرضاعية بين أبيك أو امّك مع الصبيّة لم تكن هي عمّتك أو خالتك، فلم تحرم عليك.
أقول: هذه المسألة فرع من فروع مسألة اتّحاد الفحل في المرتضعين، وحاصلها: أنّ الحرمة لا تنحصر بهما، بل تسري منهما إلى أولادهما؛ بمعنى أنّه إذا كبرا وصار كلّ واحد منهما ذا أولاد، فأولاد المرتضع بالنسبة إلى المرتضعة بمنزلة أولاد الأخ، وهي لهم بمنزلة العمّة، كما أنّ أولاد المرتضعة بالنسبة إلى المرتضع، بمنزلة أولاد الاخت، وهي لهم بمنزلة الخالة، فتسري الحرمة إليهم أيضاً.
والدليل على ذلك عموم قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فكما أنّ العمّة أو الخالة من النسب محرّمة، فكذلك من الرضاع؛ حتّى أنّ ذلك يسري إلى الحفيد ومن بعده.