أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥ - الحكم بإسلام المخالفين
الحكم بإسلام المخالفين
واللازم هنا البحث في إسلام المخالف وعدمه؛ حتّى يتمسّك بالأدلّة العامّة الواردة في اعتبار الإسلام في النكاح، كقوله تعالى: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ[١]، وما أشبهه، فنقول- ومن اللَّه التوفيق والهداية-: المشهور الحكم بإسلام المخالف وطهارته، بل ادّعي الإجماع عليه.
ولكن عن السيّد وابن إدريس وبعض آخر القول بنجاستهم. والعجب من صاحب «الحدائق» قدس سره حيث قال: «إنّ الحكم بكفر المخالفين ونصبهم ونجاستهم، هو المشهور في كلمات أصحابنا المتقدِّمين»!! مستشهداً بما حكاه الشيخ ابن نوبخت- الذي هو من متقدِّمي أصحابنا- في كتابه «فصّ الياقوت»:
«دافعو النصّ كفرة عند جمهور أصحابنا، ومن أصحابنا من يفسّقهم»[٢].
إلّا أنّه لا ينبغي الشكّ في شهرة القول بالطهارة، وكلام ابن نوبخت لا شاهد له.
وعلى كلّ حال: هناك روايات كثيرة تدلّ على كفر المخالفين، وهي روايات وردت في الباب (١٠) من أبواب الحدود تصرّح بكفر المخالف. وهذا الباب من أجمع الأبواب في بيان أصناف الكفّار المنتحلين للإسلام، وفيه سبعة وخمسون حديثاً، فقد ذكر فيه كفر أقوام، منهم المجبّرة، والمفوّضة، والمشبّهة، والقائلون بالتناسخ، والغُلاة، والمشركون المتظاهرون بالمسلمين، والشاكّون في اللَّه
[١]- الممتحنة( ٦٠): ١٠ ..
[٢]- جواهر الكلام ٦: ٦١ ..