أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - تأريخ هذه المسألة
(مسألة ٤): قد سبق أنّ العناوين المحرّمة من جهة الولادة والنسب سبعة:
الامّهات، والبنات، والأخوات، والعمّات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الاخت، فإن حصل بسبب الرضاع أحد هذه العناوين كان محرّماً كالحاصل بالولادة، وقد عرفت فيما سبق كيفية حصولها بالرضاع مفصّلًا. وأمّا لو لم يحصل بسببه أحد تلك العناوين السبعة، لكن حصل عنوان خاصّ لو كان حاصلًا بالولادة لكان ملازماً ومتّحداً مع أحد تلك العناوين السبعة- كما لو أرضعت امرأة ولد بنتها فصارت امّ ولد بنتها، وامّ ولد البنت ليست من تلك السبع، لكن لو كانت امومة ولد البنت بالولادة كانت بنتاً له، والبنت من المحرّمات السبعة- فهل مثل هذا الرضاع أيضاً محرّم، فتكون مرضعة ولد البنت كالبنت، أم لا؟ الحقّ هو الثاني، وقيل بالأوّل. وهذا هو الذي اشتهر في الألسنة بعموم المنزلة الذي ذهب إليه بعض الأجلّة، ولنذكر لذلك أمثلة:
مسألة عموم المنزلة
مسألة عموم المنزلة
تأريخ هذه المسألة
أقول: اللازم قبل ذكر الأمثلة، أن نبيّن تأريخ هذه المسألة المعروفة ب «عموم المنزلة» التي اختلفت فيها الآراء؛ وإن كان المشهور عدم اعتباره، فإنّ تأريخ المسألة بعض المسألة، ومنه يلوح أضواء عليها.
فنقول:- ومن اللَّه نستمدّ التوفيق والهداية- أوّل من نسب إليه هذا القول هو شيخنا الشهيد قدس سره كما يظهر من كلمات المحقّق الثاني، حيث قال في رسالته المعروفة: «قد اشتهر على ألسنة الطلبة في هذا العصر، تحريم المرأة على بعلها