أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - حرمة معقودة الأب على الابن وبالعكس
المرأة، فيقال: «يحرم عليها أبو زوجها وابن زوجها» وكلاهما واحد، وعلى هذا لا ندري لأيّ شيء قال في «الجواهر»: «ربما ادرجا في آية حلائل الأبناء وآية وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ... مع أنّه لا شكّ في دخولهما في الآيتين، فلماذا عبّر بقوله: «ربما ادرجا...»؟!
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ ترديده من جهة ذكر الموطوءة التي هي أعمّ من المعقودة.
والحاصل: أنّ المسألة ممّا أجمع عليها المسلمون، بل يظهر من غير واحد من روايات الباب أنّ الأمر قبل الإسلام كان أيضاً كذلك؛ وأ نّها ممّا سنّها عبدالمطّلب جدّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ففي «عيون أخبار الرضا عليه السلام» عن ابن فضّال، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام- في حديث- قال: «كان لعبد المطّلب خمس من السنن أجراها اللَّه له في الإسلام: حرّم نساء الآباء على الأبناء، وسنّ الدية في القتل مئة من الإبل، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس، وسمّى زمزم حين حفرها: سقاية الحاجّ»[١].
ولكن يظهر من بعض آخر أنّ العرب في الجاهلية، كانوا ينكحون نساء آبائهم إن لم يكنّ امّهاتهم، وأ نّه سمّي في الإسلام بالفاحشة الباطنة[٢].
وعلى كلّ حال يدلّ على ما ذكرنا امور:
[١]- عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢١٢/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢، الحديث ١١ ..
[٢]- راجع: وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢، الحديث ٧ و ٨ ..