أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - الاعتراض على قتل المرتد في زماننا وجوابه
في كتبنا، وشاورنا علماءنا، فوجدنا محمّداً ليس بذلك، وظهر لنا كذبه وبطلان دينه، فإذا فعلتم ذلك شكّ أصحابه في دينه وقالوا: إنّهم أهل الكتاب، وهم أعلم به منّا، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم، فنزلت الآية: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِى أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[١].
فكشف اللَّه هذه المكيدة، وأخبر نبيّه بذلك، وكان عاقبة مكرهم خسراً.
وهذا لا يختصّ بذلك الزمان؛ أيعصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم بل يجري في جميع الأزمنة، وفي أعصارنا يكون أقوى وأشمل، واليوم ترى له مصاديق كثيرة في داخل البلاد الإسلامية وخارجها، ولذا سدّ شارع الإسلام هذا الباب بتشديد الأمر في المرتدّ.
ومن مصاديقه البارزة نشر كتاب «الآيات الشيطانية» فلو لم يردع عنه الإمام الراحل قدس سره بفتواه، لأصبحنا نرى في كلّ يوم عدداً كبيراً يهاجمون الإسلام ومعارفه الكريمة وأحكامه الشريفة بأنواع الهجمات، ولكن هذه الفتوى أثّرت أثرها؛ فاختفى كاتب الكتاب وناشره، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت.
وكذا فإنّ هناك بعض من يحذو حذو الأعداء، أو يكون من عملائهم ومرتزقتهم في داخل البلاد الإسلامية، إلّاأنّه لمّا شدّد عليهم علماء الدين، دخلوا مساكنهم حتّى لا يحطمنّهم سليمان وجنوده، ولو لا ذلك لرأينا كلّ يوم من ينكر بعض أحكام الإسلام، أو معارفه القطعية، بل يستهزئ بها، فلا يبقى لها دعامة.
[١]- آل عمران( ٣): ٧٢ ..