أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - الاعتراض على قتل المرتد في زماننا وجوابه
نورّثك؛ لأنّا نرثهم ولا يرثوننا» قال: قدّوس، قدّوس.
قال: «وهل تنصّرت كما قيل؟» قال: نعم، تنصّرت.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام تعجّباً: «اللَّه أكبر» فقال المستورد: المسيح أكبر، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بمجامع ثيابه فأكبّه لوجهه، فقال: «طئوه، عباد اللَّه» فوطأوه بأقدامهم حتّى مات[١].
وهذا من أظهر مصاديق الارتداد المقرون بالتبليغ المخالف للإسلام.
كما أنّه جاء في حديثٍ: أنّ بني ناجية ارتدّوا بعد إسلامهم، فبعث إليهم أمير المؤمنين عليه السلام معقل بن قيس التميمي مع جماعة، فقالوا: نحن كنّا نصارى فأسلمنا، ثمّ عرفنا أنّه لا خير من الدِّين الذي كنّا عليه، فدعاهم إلى الإسلام مرّة بعد مرّة- حتّى تمّت ثلاث مرّات- فأبوا، فحكم بقتلهم[٢].
وهذا كلّه يدلّ على أنّه لو لم يظهروا المخالفة والمعاندة للإسلام، لما شدّد الأمر عليهم. هذا كلّه من جانب.
ومن جانب آخر، فإنّ الحكّام- في أيّ موضعٍ من البلدان كانوا- لا يتسامحون تجاه مخالفي حكوماتهم، بل يشدّدون عليهم بكلّ شدّة، وهذا نوع من الارتداد، والرجوع عن الإسلام والتظاهر به في البلاد الإسلامية، نوع من القيام ضدّ الإسلام، والإسلام لا يقرّه، وإلّا لم يستقرّ حجر على حجر، ولم يبق للدين دعامة.
[١]- دعائم الإسلام ٢: ٤٨٠/ ١٧١٩؛ مستدرك الوسائل ١٨: ١٦٣، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٩، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٣، الحديث ٦ ..