أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - الاعتراض على قتل المرتد في زماننا وجوابه
والحاصل: أنّ تشديد الأمر في حقّ المرتدّين أصبح حافظاً للدين.
إن قلت: للإسلام منطق قويّ لا يخاف عليه من هجوم الأعداء.
قلت: نعم، الأمر كذلك، ولكنّ العدوّ اللجوج ليس بصدد إقامة الدليل والبرهان والمنطق، بل يهاجم بعنف بالسبّ، والشتم، والسخرية، والاستهزاء، كما في كتاب «الآيات الشيطانية» فنفس اسم الكتاب وما فيه من مسّ كرامة أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم ونسبتهم إلى الفساد والفحشاء- والعياذ باللَّه- كافٍ لمعرفة نواياهم. وكذلك الحال في بعض الكتب والمقالات المنشورة في الداخل.
والحاصل: أنّ هذا حكم سياسي للحفاظ على كرامة الدين ومكانته، ولو لاه لم يستقرّ حجر على حجر، فخوفهم من هذا الحكم سدّ أفواههم بعون اللَّه.
نعم، إذا شكّ أحد المسلمين في الإسلام، أو اعتقد بخلافه ولم يظهر ما يخالفه، لا يستحقّ هذا الحكم وإن علمنا باعتقاده الباطني من بعض القرائن الخفيّة.
وهاهنا رواية واضحة الدلالة على ما ذكر وإن كانت غير نقيّة السند، ولكن تصلح لتأييد المقصود، وهي ما رواه في «دعائم الإسلام» عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنّه اتي بمستورد العجلي وقد قيل: إنّه تنصّر وعلّق صليباً في عنقه[١]، فقال له- قبل أن يسأله، وقبل أن يُشْهِد عليه-: «ويحك يا مستورد، إنّه رُفع إليّ أنّك قد تنصّرت، ولعلّك أردت أن تزوّج نصرانية، فنحن نزوّجك إيّاها» قال: قدّوس، قدّوس[٢].
قال: «فلعلّك ورثت ميراثاً من نصراني، فظننت أنّا لا نورّثك، فنحن
[١]- أيارتدّ وأظهر ارتداده بالصليب.[ منه دام ظلّه].
[٢]- أشار بقوله هذا إلى المسيح عليه السلام.[ منه دام ظلّه].