أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٤ - المقام الثاني في بيان الأقوال في المتعة
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ نكاح المتعة هو نكاح مشتمل على جميع أركان النكاح الدائم وآثاره، وإنّما يفترق عن الدائم بذكر المدّة وبعض الآثار، كعدم النفقة، والتوارث، وما أشبه ذلك. بيان الأقوال في المتعة
المقام الثاني: في بيان الأقوال في المتعة
إنّ الذي يستوقف الباحث في هذه المسألة من أوّل الأمر، هو أنّه لا شكّ عند جميع علماء الإسلام في أنّ المتعة كانت مشروعة في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الجملة؛ وإن اختلفوا في نسخها في زمنه صلى الله عليه و آله و سلم أو بعده، قال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «أجمع أهل الإسلام قاطبةً على أنّ النكاح المنقطع- وهو نكاح المتعة- كان مشروعاً في صدر الإسلام، واتّفق أهل البيت عليهم السلام على بقاء شرعيته؛ وأ نّه لم ينسخ، وأخبارهم بذلك متواترة. وأطبق فقهاء العامّة على أنّه نسخ، مع أنّهم رووا في كتبهم بقاء شرعيته؛ وأنّ جمعاً من أعيان الصحابة والتابعين قائلون بشرعيته وأ نّه لم ينسخ»[١].
وقال ابن قدامة في «المغني» ما ملخّصه: «معنى نكاح المتعة أن يتزوّج المرأة مدّة، مثل أن يقول: «زوّجتك ابنتي شهراً» فهذا نكاح باطل، نصّ عليه أحمد، وقال أبو بكر من أصحاب أحمد: فيها رواية اخرى: أنّها مكروهة غير حرام؛ لأنّ ابن منصور سأل أحمد عنها فقال: الاجتناب عنها أحبّ إليّ، وهذا دليل على الكراهة.
وقال ابن عبد البرّ: وعلى تحريم نكاح المتعة مالك في أهل المدينة،
[١]- جامع المقاصد ١٣: ٧ ..