أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٣ - المقام الأول في تعريف نكاح المتعة
وتفترق عن العقد الدائم بامور، عمدتها:
- وجوب ذكر المدّة فيها، فلو نسي ولم يذكرها انقلب عقداً دائماً في قول كثير من الفقهاء، وهذا أوضح دليل على أنّهما قسمان من النكاح، فليست المتعة شيئاً آخر سوى النكاح.
- ليست فيها نفقة، ولا توارث، ولا حقّ قسم. وقال بعض الفقهاء: «هذا إذا لم تشترط ذلك على الزوج، وإلّا تثبت فيها النفقة والتوارث أيضاً».
- يجوز لها الخروج من بيتها والسفر إلى أيّ مكان شاءت؛ إذا لم ينافِ حقّ الزوج، وهذا بخلاف النكاح الدائم.
وممّا ذكرنا يعلم: أنّ قول بعض من لا تحصيل له في المتعة: «إنّها شيء يشبه السفاح، ولازمه جواز تمتّع امرأة واحدة في يوم مرّات» قول سخيف ناشئ عن قلّة المعرفة بحقيقة المتعة، ومعناها، وشروطها، وكم لهم من أمثال هذه التخبّطات والافتراءات!!
وقد ورد إطلاق لفظ «النكاح» على المتعة في روايات العامّة، كما في «صحيح البخاري» و «مسلم» و «الترمذي» وغيرها، كما سيأتي. وأمّا في روايات الأصحاب، فقد ورد في أبواب مختلفة إلى ما شاء اللَّه.
ومن هنا يعلم: أنّ التمسّك بإطلاقات «النكاح» لإثبات إباحتها- مضافاً إلى سائر الأدلّة- قريب. كما أنّ من استدلّ بآية إِلَّا عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ[١] على نسخه، لا وجه له أصلًا؛ لأنّ المعقود عليها في المتعة زوجة، كزوجة العقد الدائم.
[١]- المؤمنون( ٢٣): ٦ ..