أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - عدم تحريم الحرة المنظورة أو الملموسة حراما
على المقيّد، بأن يقال: روايات الحرمة مقيّدة بالنظر واللمس الحاصلين من الشهوة، وروايات الجواز مطلقة.
أو يقال: روايات الحرمة ناظرة إلى اللمس والنظر المحرّمين، وروايات الجواز مطلقة، فتحمل على اللمس والنظر المحرّمين.
ولو قلنا بعدم إجراء الجمع الدلالي تصل النوبة إلى المرجّحات، ولا شكّ في أنّ الترجيح مع روايات الحرمة؛ لموافقتها لمذهب المشهور. اللهمّ إلّاأنّ يقال: إنّ روايات الجواز موافقة لكتاب اللَّه؛ لقوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ[١].
بل ومخالفتها لأكثر العامّة، كما عرفت.
وعلى كلّ حال: الحكم بالكراهة من ناحية الجمع الدلالي وكذا بعض المرجّحات، غير بعيد وإن كان الاحتياط سبيل النجاة. والمهمّ أنّ المسألة خارجة عن محلّ الابتلاء في عصرنا، وإنّما ذكرناها لأجل ما يليها؛ وهو:
عدم تحريم الحرّة المنظورة أو الملموسة حراماً
ثمّ إنّه هل يعمّ هذا الحكم الحرّة المنظورة أو الملموسة حراماً؟
قد عرفت كلام المصنّف بعدم الحرمة. ولكن في «الإيضاح» حكاية قول بأنّ النظر المحرّم إلى الأجنبيّة يحرّم امّها وبنتها[٢]، إلّاأنّه لم يعرف هذا القائل.
ويمكن الاستدلال للحرمة ببعض ما مرّ من الروايات، مثل رواية الكاهلي
[١]- النساء( ٤): ٢٤ ..
[٢]- إيضاح الفوائد ٣: ٦٦ ..