أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - عدم تحريم الحرة المنظورة أو الملموسة حراما
بناءً على حمل الكراهة على الحرمة، فتكون دليلًا على أنّ النظر الحرام من ناحية الأب، يوجب الحرمة على الابن.
وفيه:- مضافاً إلى ضعف الحديث سنداً، وإلى أنّ الكراهة أعمّ في اللغة- أنّه يصير مخالفاً لما ورد في أحاديث كثيرة: من أنّ الحرام لا يوجب حرمة الحلال، ولما رواه جميل بن درّاج- في الصحيح- قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل ينظر إلى الجارية يريد شراءها، أتحلّ لابنه؟ فقال: «نعم، إلّاأن يكون نظر إلى عورتها»[١].
وهو دليل على المطلوب في الجملة؛ لعدم شموله غير النظر إلى الفرج وأمثاله.
ويدلّ أيضاً على عدم الحرمة أمران:
الأوّل: ما مرّ سابقاً من أنّ زنا الأب أو الابن، لايوجب حرمة المرأة على الآخر، وقد ذكرنا له دلائل قويّة، فإذا لم يكن الوقاع الحرام سبباً للحرمة، فكيف بالنظر واللمس الحرام؟!
الثاني: أنّ هذه مسألة كثيرة الابتلاء، ولو كان مجرّد النظر الحرام أو اللمس الحرام سبباً للحرمة لبان؛ لشدّة الابتلاء بها، ولأوجب تحريم نساء كثيرة على الآباء والأبناء، فلو كان مجلس عرس وكانت النساء فيه متجاهرات، ومتبرّجات بزينة، ونظر إليهنّ الرجال نظر شهوة، لأوجب تحريم نساء كثيرة في مجلس واحد.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣، الحديث ٣ ..