أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٤ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
فروى البخاري، عن عمران بن حصين: «نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه، ففعلناها مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ولم ينزل قرآن يحرّمها، ولم ينهَ عنها حتّى مات، فقال رجل برأيه ما شاء»[١].
وروى مسلم مثل هذا في صحيحه[٢].
ومن الواضح: أنّ المراد ب «الرجل» هو عمر، وأنّ المراد من قوله: «ما شاء» نهيه عنها، مع وضوح عدم اعتناء الراوي بنهيه؛ وأنّ الحكم ما حكم به رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
الثانية: روايات كثيرة أيضاً تدلّ على أنّه لولا نهي عمر عن المتعة، ما زنى إلّا شقي، وفي لفظ آخر: «ما زنى إلّاالشقي» رواها المفسّرون: الطبري، والثعلبي، والرازي، وأبو حيّان، والنيشابوري، والسيوطي؛ بعدّة طرق[٣]، وغيرهم.
وفي بعض النسخ «إلّا شفي» (بالفاء) ومعناه: إلّاقليل، ذكره ابن إدريس[٤]، والمحدّث البحراني في «الحدائق»[٥] بعد نقل كلام الحلّي، والأمر سهل.
وهاتان الطائفتان من الروايات الكثيرة المروية في المصادر المعروفة للعامّة، من أوضح الأدلّة على إباحة المتعة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأ نّها لم تنسخ.
وقد روى الراغب في «المحاضرات»: «قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة:
[١]- صحيح البخاري ٥: ٣٤٨ ..
[٢]- صحيح مسلم ٣: ٧١- ٧٢ ..
[٣]- راجع: الغدير ٦: ٢٠٦ ..
[٤]- السرائر ٢: ٦٢٦ ..
[٥]- الحدائق الناضرة ٢٤: ١١٧ ..