أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٥ - الحكم بإسلام المخالفين
وهذا الحديث يصرّح بحلّية ذبح المسلم غير العارف، وهو دليل على قبول إسلامه.
ومثل ما عن السكوني، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إنّ أمير المؤمنين سُئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها، وفيها سكّين، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يقوّم ما فيها، ثمّ يؤكل؛ لأنّه يفسد، وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن.
قيل له: يا أمير المؤمنين عليه السلام: لا يدرى سفرة مسلم، أو سفرة مجوسي؟
فقال: «هم في سعة حتّى يعلموا»[١].
وهو دليل على أنّ أرض الإسلام تصلح أمارة لكون السفرة سفرة مسلم؛ وتكون ذبيحته محلّلة، ومقابلة المسلم بالمجوسي دليل على كفاية الإسلام وإن كان مخالفاً. وضعف بعض أسانيدها لا يضرّ بالاستدلال بها بعد تضافرها.
ومثل غير ذلك من الروايات الكثيرة الواردة في نفس الباب الدالّة على طهارة وحلّية ما يشترى من سوق المسلمين، مع أنّ الغالب فيه كان من المخالفين.
والحاصل: أنّ روايات هذا الباب والذي سبق، دليل على صحّة إسلامهم في الظاهر، فتصحّ مناكحتهم.
ومن البعيد جدّاً أن يفرّق بين المخالف والمخالفة، فتخصيصها بالمخالفة وإخراج المخالف عنها مشكل، والجمع بينها وبين الروايات الدالّة على كفرهم، لا يكون إلّابحمل «الكفر» على غير الاعتقاد؛ لصراحة الروايات الأخيرة في
[١]- وسائل الشيعة ٣: ٤٩٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٠، الحديث ١١ ..