أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٠ - حكم المطالبة بالمهر بمجرد العقد في النكاح المنقطع
ولكنّ الإنصاف: أنّه عامّ يشمل كلّ تخلية؛ سواء بالطلاق، أو هبة باقي المدّة.
ولكنّ الذي يوجب أشدّ الإشكال في الحديث، هو ما يستفاد من ذيله من وجوب ردّ نصف الصداق الذي لم تأخذه منه، وهو مخالف للقواعد، ولا يمكن إثبات حكم مخالف للقواعد بمجرّد خبر واحد، كما ذكرناه في محلّه؛ وذلك لأنّ الإبراء من الصداق ليس بمعنى أخذه وإتلافه؛ حتّى تكون المرأة ضامنة للنصف على فرض الطلاق، أو هبة باقي المدّة. نعم لو أخذته المرأة ثمّ وهبته لشخص ما، أمكن الحكم بضمانه لها.
بل يمكن الإشكال فيما إذا كان الصداق عيناً، وأخذتها المرأة، ثمّ ردّتها على زوجها؛ لأنّها لم تتلفها، بل ردّتها على الزوج.
فمن العجيب جدّاً أن تطلّق المرأة من دون اختيارها، ثمّ يُحكم عليها بدفع نصف صداقها. ومن هنا خالف فيه جماعة من الفقهاء في أبواب الطلاق؛ قال في «الجواهر»: «لكن في «القواعد» ومحكي «المبسوط» و «الجواهر»: أنّه يحتمل عدم رجوعه عليها بشيء، بل عن بعض العامّة القول به»[١].
وليس هذا من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ، كما زعمه بعض فقهائنا، بل قد عرفت عدم حجّية خبر الواحد ولو كان صحيحاً إذا خالف الاصول المعلومة من الشرع، بل العقول، كما في المقام، فعدم جواز العمل بذيل الرواية يوجب الإشكال في العمل بصدرها، كما مرّ غير مرّة.
ثمّ إنّ المرأة إذا لم تفِ بعقدها ولم تمكِّنه في تمام المدّة، سقط من الاجرة بمقدارها، وهذا الحكم- مع كونه مورد وفاق، كما عرفت- تدلّ عليه الأخبار
[١]- جواهر الكلام ٣١: ٩٠ ..