أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٩ - حكم المطالبة بالمهر بمجرد العقد في النكاح المنقطع
فلأنّ المفروض تمكين المرأة واستعدادها للوفاء بالعقد، فلماذا ينتقص من اجرتها شيء؟!
وإن شئت قلت: مقتضى قاعدة الوفاء بالعقود، دفع المهر هنا كملًا.
وأمّا إذا كانت هبة ما بقي من المدّة قبل الدخول، فيلزمه النصف من المهر، وفاقاً للمشهور[١]، بل في «جامع المقاصد» و «كشف اللثام» و «السرائر»: «أنّ المسألة متّفق عليها بين الأصحاب»[٢].
وخالف هنا بعض مستدلّاً بمضمرة سَماعة قال: سألته عن رجل تزوّج جارية، أو تمتّع بها، ثمّ جعلته من صداقها في حلّ، يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً؟ قال: «نعم؛ إذا جعلته في حلٍّ فقد قبضته منه، فإن خلّاها قبل أن يدخل بها ردّت المرأة على الرجل نصف الصداق»[٣].
واورد عليها بضعف السند تارةً، وضعف الدلالة اخرى:
أمّا ضعف السند، فلأنّها مضمرة، لا مقطوعة كما في «الجواهر»[٤].
وفيه أنّ إضمار سماعة لا يضرّ بالمقصود؛ فإنّه قال في أوّل كتابه: «قلت للصادق عليه السلام...» مثلًا، ثمّ عطف عليه «وقلت له... وقلت له...».
وأمّا الدلالة، فلإمكان أن يراد ب «خلّاها» الإشارة إلى الطلاق، فيكون التنصيف في الطلاق فقط.
[١]- انظر: جواهر الكلام ٣٠: ١٦٦ ..
[٢]- جامع المقاصد ١٣: ٢٣؛ كشف اللثام ٧: ٢٧٧؛ السرائر ٢: ٦٢٢- ٦٢٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٦٣، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٠، الحديث ١ ..
[٤]- جواهر الكلام ٣٠: ١٦٦ ..