أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٩ - المقام السابع في اختلاف حكم المتعة بحسب الأشخاص
والثاني: مثل ما دلّ على دعوتهم عليهم السلام إلى تحرّز أصحابهم المعروفين عنه، ولا سيّما في الحرمين؛ نظراً إلى أنّ الدعاية السيّئة حول المتعة، كانت واسعة جدّاً، وكان المخالفون يتّهمون من أتى بالمتعة بالسفاح والزنا؛ لجهلهم بأ نّها سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مثل رواية عمّار[١]، وما رواه العلّامة المجلسي في «البحار» عن جماعة من أصحابنا رضي اللَّه عنهم قالوا: العلّة في نهي أبي عبداللَّه عليه السلام عنها في الحرمين، أنّ أبان بن تغلب كان أحد رجال أبي عبداللَّه عليه السلام والمروي عنهم، فتزوّج امرأة بمكّة، وكان كثير المال، فخدعته المرأة حتّى أدخلته صندوقاً لها، ثمّ بعثت إلى الحمّالين فحملوه إلى باب الصفا، ثمّ قالوا: يا أبان، هذا باب الصفا، وإنّا نريد أن ننادي عليك: هذا أبان بن تغلب أراد أن يفجر بامرأة، فافتدى نفسه بعشرة آلاف درهم، فبلغ ذلك أبا عبداللَّه عليه السلام فقال لهم: «وهبوها لي في الحرمين»[٢].
وكأ نّه عليه السلام أحسّ بأنّ هناك مؤامرة من بني امية، أو بني العبّاس، أو سائر المخالفين في هذا الأمر، فأوصى أصحابه بترك المتعة.
والثالث: مثل ما رواه محمّد بن الحسن بن شمّون قال: كتب أبو الحسن عليه السلام إلى بعض مواليه: «لا تلحّوا على المتعة؛ إنّما عليكم إقامة السنّة، فلا تشغلوا بها عن فرشكم وحرائركم، فيكفرن ويتبرّين، ويدعين على الآمر بذلك،
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٣، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٥، الحديث ٥ ..
[٢]- بحار الأنوار ١٠٠: ٣١١ ..