أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢١ - أركان النكاح المنقطع
الأصل. هذا.
ولكن إذا رجعنا إلى الأعصار القريبة من عصرنا، نجد أنّ القراءة والكتابة في المجتمعات البشرية، أكثر وأشمل، ولذا نرى أثراً هامّاً للإنشاءات المكتوبة مع التوقيعات حتّى في أزماننا، حيث تكون كالأصل في الإنشاء، والصيغة اللفظية كالفرع، بل في الامور المهمّة- كالبيوع والإجارات بين الدول، وبين الشركات العظيمة- لا يقبل فيها إلّاالكتابة والتوقيع المكتوب.
والظاهر أنّ عدم الاعتماد على الكتابة في سالف الزمن، كان نتيجة عدم معرفة أكثر الناس بها، بينما صارت اليوم كالأصل؛ لمعرفتهم بها.
ولا شكّ في أنّ الإنشاء بالكتابة أفضل من الصيغة اللفظية من جهات؛ لأنّ الألفاظ لا تبقى، والكتابة تبقى. مضافاً إلى أنّ إنكار الصيغة اللفظية سهل، ولكن إنكار المكتوب مشكل جدّاً.
أضف إلى ذلك: أنّ الإنشاء اللفظي كثيراً ما يشتبه بالمقاولة، ولكنّ المكتوب ليس كذلك، وليس لأحد أن يقول: إنّ هذا التوقيع كان للمقاولة. كما أنّه قد يشتبه الجدّ والهزل في الألفاظ، ولكن في مكاتب السجلّات- ولا سيّما إذا كانت رسمية حكومية- لا يمكن دعوى الهزل أبداً... إلى غير ذلك من جهات الفرق بينهما.
نعم، دعوى الإجماع على عدم كفاية غير الصيغ اللفظية في النكاح- مع كون النكاح شبيهاً بالامور التوقيفية، ولذا قد يعبّر عنه ب «أ نّه من العبادات» والمراد به أ نّه شبيه بها من جهة التوقّف فيه على النصوص- صار سبباً للقول بعدم كفاية غير الألفاظ فيه. هذا.
والأحوط استحباباً في عصرنا عدم الاكتفاء بالصيغة اللفظية؛ وضمّ الكتابة