أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - حول التفصيل بين الدائم والموقت
والنصرانية، قال: «لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية، ولا نصرانية، إنّما يحلّ منهنّ نكاح البله»[١].
وقوله: «لا يصلح» بمعنى «يحرم» بقرينة قوله: «إنّما يحلّ» في ذيلها. هذا.
والإنصاف: أنّ روايات الجواز أظهر وأشهر. ويمكن حمل الروايات الناهية على الكراهة، كما يظهر من بعض ما سبق من التعبير ب «أكره» أو «لا يصلح» أو «ما احبّ» وأمثال ذلك.
وعلى فرض عدم إمكان الجمع العرفي، فلا شكّ في أنّ روايات الجواز مقدّمة؛ لموافقتها لكتاب اللَّه؛ أيفي سورة المائدة، ولقول المشهور؛ لأنّهم بين قائل بالجواز مطلقاً، وقائل بالتفصيل بين الدوام فيحرم، والمتعة فتجوز، فروايات المنع مردودة عندهم، فالقول بالحلّية مطلقاً أقوى.
حول التفصيل بين الدائم والموقّت
وأمّا التفصيل بين الدوام والمتعة- ولعلّه الأشهر بين المتأخّرين- فغاية ما استدلّ به لهذا القول روايات:
١- ما عن الحسن بن علي بن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا بأس أن يتمتّع الرجل باليهودية والنصرانية وعنده حرّة»[٢].
والرواية مرسلة، ولا مفهوم لها حتّى يستدلّ به على التفصيل، ولو كان لها مفهوم فهو بالنسبة إلى نكاح الكتابية على المسلمة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٣، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٤، الحديث ١ ..