أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - الشرط الخامس الكمية
وأمّا العامّة، فهم أيضاً مختلفون في ذلك، قال شيخ الطائفة قدس سره في «الخلاف»:
«من أصحابنا من قال: إنّ الذي يحرّم من الرضاع، عشر رضعات متواليات لم يفصل بينهنّ برضاع امرأة اخرى. ومنهم من قال: خمس عشرة رضعة، وهو الأقوى. أو رضاع يوم وليلة. أو ما أنبتت اللحم وشدّ العظم؛ إذا لم يتخلّل بينهنّ رضاع امرأة اخرى. وحدّ الرضعة ما يروى به الصبيّ، دون المصّة.
وقال الشافعي: لا يحرّم إلّافي خمس رضعات متفرّقات... وبه قال ابن الزبير، وعائشة، وفي التابعين سعيد بن جبير، وطاوس، وفي الفقهاء أحمد، وإسحاق.
وقال قوم: أنّ قدرها ثلاث رضعات فما فوقها... ذهب إليه زيد بن ثابت في الصحابة، وإليه ذهب أبو ثور، وأهل الظاهر.
وقال قوم: إنّ الرضعة الواحدة أو المصّة الواحدة حتّى لو كان قطرة، تنشر الحرمة، ذهب إليه- على ما رووه- علي عليه السلام وابن عمر، وابن عبّاس، وبه قال في الفقهاء مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والثوري، وأبوحنيفة، وأصحابه»[١].
وحكى في «الجواهر» عن طائفة منهم قولًا رابعاً؛ وهو العشر[٢].
فالأقوال بيننا ثلاثة:
الأوّل: عدم اشتراطه بشيء عدا صدق الرضاع.
الثاني: كون المدار على الأثر، والزمان، والعدد، مع كون العدد خمس عشرة رضعة.
[١]- الخلاف ٥: ٩٥، المسألة ٣ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٩: ٢٨٢ ..