أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - الشرط الثالث أن تكون المرضعة حية
الرضاع له؛ إمّا لانصرافها عن مثل هذا الفرد النادر جدّاً، أو لظهور قوله تعالى: وَامَّهَاتُكُمُ اللَّاتى أرْضَعْنَكُمْ وأمثاله، في اعتبار كون الرضاع بإرادة الامّ وفعلها.
ولكنّ الأخير ضعيف؛ لأنّ العموم لا ينحصر بذلك، بل عموم ما دلّ على عنوان «الرضاع»- دون «الإرضاع»- كثير شامل له. مضافاً إلى النقض بالنائمة والمغمى عليها؛ فالأولى الاستناد إلى الانصراف والتمسّك بالعمومات.
وأمّا كون اللبن نجساً حينئذٍ أو حراماً، فهو- على فرض تسليمه- لا يمنع عن نشر الحرمة.
وغاية ما يدلّ على القول الثاني، هو العمومات التي عرفت الكلام فيها.
وقد يستدلّ بالاستصحاب؛ فإنّ هذا اللبن كان قبل موتها سبباً للحرمة، فكذا بعده.
ويرد عليه:- مضافاً إلى الإشكال في حجّية الاستصحاب في الشبهات الحكمية- أنّ الموضوع قد تبدّل وتغيّر.
وذكر بعض العامّة: «بأ نّه لو حلبته في وعاء ثمّ شربه الصبيّ، نشر الحرمة، فلو كان في ثديها كان أولى بالحرمة».
وفيه: أنّه إنّما يتمّ على مذهبهم من القول بعدم اعتبار الامتصاص من الثدي.
مضافاً إلى أنّه قياس مع الفارق؛ فإنّ المقيس لبن الميّتة، والمقيس عليه لبن الحيّة.
فالحاصل: أنّ هذا الشرط معتبر، وعمدة الدليل أصالة الحلّية بعد انصراف العمومات عنه، واللَّه العالم.