أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - حرمة الجمع بين الاختين في النكاح
إلى نقله؛ لوضوح أصل المسألة.
ويدلّ عليها قبل كلّ شيء صريح القرآن المجيد؛ قال اللَّه تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ اْلأُخْتَيْنِ إِلّا ما قَدْ سَلَفَ[١]، ومعناه: حرّمت عليكم الجمع بين الاختين، وإطلاقه يشمل الجمع في النكاح الدائم والمنقطع، ومع الدخول وبلا دخول، والأخوات لأب، أو لُامّ، أو لهما.
وأمّا المراد بقوله تعالى: إِلّا ما قَدْ سَلَفَ فهو أنّ اللَّه لا يعذّبكم بما جمعتم قبل نزول الآية، ولا يكون أولادهنّ أولاد حرام؛ لأنّ الأحكام الإلهية لا تشمل ما سبق، ولكنّ الآن لابدّ من ترك إحداهما. وأمّا جواز استدامة العقد السابق على نزول الآية على الاختين، فلم يقل به أحد، كما صرّح في تفسير «مجمع البيان»[٢].
وقد يقال: إنّ قوله: إِلّا ما قَدْ سَلَفَ يشمل المحرّمات الثلاثة عشر المذكور في الآية ٢٣ كما أنّ هذه الجملة بعينها وردت في الآية التي قبلها؛ أعني قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلّا ما قَدْ سَلَفَ ولا بأس بالرجوع إلى الجميع، وأمّا إن قلنا برجوعه إلى الأخيرة فلابدّ أن يكون ذلك لشيوعه في عصر الجاهلية، بخلاف نكاح الامّهات والبنات وأمثالها.
وقد يقال: إنّ قوله: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إشارة إلى فعل يعقوب، حيث جمع بين راحيل امّ يوسف، وليا امّ يهودا؛ أيأنّ هذا كان في الامم الماضية جائزاً،
[١]- النساء( ٤): ٢٣ ..
[٢]- مجمع البيان ٣: ٤٨ ..