أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - من المحرمات الأبدية التزويج بذات البعل
فأراد الشارع المنع منه بهذا الحكم.
وبعبارة اخرى: العقد على ذات البعل أمر منكر عند الجميع، وليس كذلك العقد على ذات العدّة، ولعلّ هذا أوجب الحكم بالحرمة الأبدية؛ ليتحرّز الناس عنه.
الأمر الثالث: الأخبار، وهي العمدة، وهي على طوائف تقرب من الطوائف السابقة في النكاح في العدّة، وقد وردت كلّها في الباب ١٦ من أبواب المصاهرة:
الاولى: ما دلّت على الحرمة مع العلم، وهي مرفوعة أحمد بن محمّد: «إنّ الرجل إذا تزوّج امرأة وعلم أنّ لها زوجاً، فرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً»[١].
ودلالة الرواية واضحة على المطلوب. ولكنّ الإشكال في سندها؛ من جهة كونها مرفوعة، ومقطوعة.
الثانية: ما دلّت على الحرمة إذا دخل بها ولو كان جاهلًا:
١- ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: في امرأة فقد زوجها، أو نُعي إليها، فتزوّجت، ثمّ قدم زوجها بعد ذلك فطلّقها، قال: «تعتدّ منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدّةً واحدة، وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً»[٢]. والرواية معتبرة سنداً.
٢- ما رواه زرارة أيضاً، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا نعي الرجل إلى أهله، أو أخبروها أنّه قد طلّقها، فاعتدّت، ثمّ تزوّجت، فجاء زوجها الأوّل، فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الأخير؛ دخل بها الأوّل، أو لم يدخل بها، وليس للآخر أن
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦، الحديث ١٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦، الحديث ٢ ..