أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - نظرة في الروايات الواردة في المقام
الممتحنة[١].
ولكن يعارضها ما يدلّ على العكس؛ وأنّ المائدة آخر سورة نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وهذه الروايات وإن كانت واردة في مسألة عدم جواز المسح على الخفّين، ولكنّها دالّة على المطلوب أيضاً على كلّ حال. ومع تعارض هاتين الطائفتين يشكل العمل بواحدة منهما. بل فتوى المشهور بجواز نكاح الكتابية واشتهار الثاني بين أرباب التفاسير، يوجب ترجيح الثانية وترك الاولى، فالاستدلال بها للمنع مشكل جدّاً.
وقسم آخر يدلّ على المنع مع قطع النظر عن الآيات، وهي:
١- ما عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن نصارى العرب، أتؤكل ذبائحهم؟ قال: «كان علي عليه السلام ينهى عن ذبائحهم وصيدهم، وعن مناكحتهم»[٢].
وهي وإن كانت مقصورة على نصارى العرب، ولكن من الواضح عدم الفرق.
٢- ما عن عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال: «وما احبّ للرجل المسلم أن يتزوّج اليهودية ولا النصرانية؛ مخافة أن يتهوّد ولده أو يتنصّر»[٣].
ولكنّ الإنصاف: أنّها لو لم تكن على خلاف المطلوب أدلّ، فعلى الأقلّ لا تدلّ على الحرمة؛ بقرينة قوله: «ما احبّ» وبقرينة التعليل، كما لا يخفى.
٣- ما عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن نكاح اليهودية
[١]- البقرة( ٢): ٢٢١؛ النساء( ٤): ٢٥ والممتحنة( ٦٠): ١٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ٥ ..