أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٥ - الحكم الأول جواز العزل من دون إذنها
على المؤمنين بأ نّهم أكثر أموالًا وأولاداً: وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلَاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ[١].
ولم يكن ذلك إلّالكونهم من نِعم اللَّه، ودليلًا على القرب إليه، وسبباً لمزيد من القوّة والقدرة. هذا.
ولكنّ الكلام في أنّ هذا حكم لجميع الأزمنة والأمكنة، أو للأزمنة والأمكنة التي توجب الكثرة العددية فيها قوّةً وقدرة؟ فلو فرض كون الكثرة في بعض الأزمنة، سبباً للضعف والنقص والفقر الشديد من ناحية الاقتصاد، وتحصيل العلم والصحّة، أو في بعض الأمكنة كذلك؛ بحيث تكون البلاد التي أقلّ نفوساً أكثر كيفية، والبلاد التي تكون أكثر عدداً أقلّ قوّةً، فهل هذا الحكم باقٍ بحاله؟
ظاهر الآيات السابقة عدمه؛ لأنّها جعلت في جنب ما يوجب القوّة والقدرة، وقد كانت الكثرة العددية في تلك الأيّام كذلك.
كما أنّ ظاهر الروايات أيضاً ذلك؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لايباهي بامّة فقيرة جاهلة مريضة. والتعبير ب «السقط» إنّما هو باعتبار كون السقط إلى جنب أفراد سالمين يكون وجودهم سبباً لمزيد من القوّة، وإلّا فالسقط لا أثر له في نفسه.
هذا كلّه بحسب الكبرى.
وأمّا بحسب الصغرى، فعهدتها على الخبراء العارفين بهذا الأمر الموثوق بهم في دعواهم، وهم يصرّحون بأنّ الكثرة العددية في عصرنا، لا توجب القوّة والقدرة للمجتمعات البشرية في أكثر البلاد، بل هي سبب لمزيد من الفقر والجهل والمرض؛ لعدم إمكان تكثير الثروة والمدارس والمستشفيات بمقدار
[١]- سبأ( ٣٤): ٣٥ ..