أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - الرابع شهادتهن في الحقوق والأموال
يثبت بشاهد وامرأتين إجماعاً، وكذا بشاهد ويمين. وهل يثبت بشهادة امرأتين ويمين المدّعي؟ نصّ في «النهاية» و «الخلاف» و «المبسوط» على قبوله، وبه قال ابن الجنيد... والوجه ما قاله الشيخ في «النهاية»[١].
وخالف ابن إدريس في «السرائر» في شهادة امرأتين مع اليمين[٢].
وكيف ما كان: فيدلّ عليه قبل كلّ شيء، قوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ...[٣].
ولكنّه في خصوص الدَين، وفيما لا توجد فيها شهادة الرجال. إلّاأنّ الأخير محمول على الغالب. وذيل الآية يدلّ على قبول شهادتهنّ في البيوع أيضاً؛ وهو قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ بقرينة صدر الآية.
وتدلّ عليه أيضاً أخبار كثيرة؛ بعضها وارد في قبول شهادتهنّ مع رجل واحد، وبعضها في قبول شهادتهما مع اليمين، وبعضها في قبول شهادة النساء بدون الرجال مطلقاً، فهي طوائف ثلاث:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على قبول شهادتهنّ مطلقاً ولو بدون رجل:
منها: ما عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أجاز شهادة النساء في الدَين وليس معهنّ رجل»[٤].
وهذه رواية معتبرة تدلّ على قبول شهادتهنّ ولو بدون رجال، ومقتضى
[١]- مختلف الشيعة ٨: ٤٩٣ ..
[٢]- السرائر ٢: ١١٦ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٨٢ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٦، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢٠ ..