أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - الثالث شهادة النساء في القصاص والديات
وفيه أيضاً: أنّه من الجمع التبرّعي؛ لعدم وجود شاهد في روايات الباب عليه.
ثالثها: حمل النافية على شهادتهنّ منفردات، والمثبتة على شهادتهنّ منضمّات.
وهذا الجمع أسوأ حالًا من الجميع؛ فإنّه- مضافاً إلى كونه من الجمع التبرّعي الذي لا شاهد له، كالأوّلين- مخالف لظاهر كثير من الروايات الناهية؛ فإنّ مورد رواية زرارة، هو السؤال عن شهادتهنّ منضمّات إلى الرجال، فقال عليه السلام: «لا تجوز»[١]، وهذا الحكم في حديث محمّد بن الفضيل[٢] وكذا حديث أبي بصير[٣]، مسبوق بحكم آخر ورد في شهادتهنّ منضمّات... إلى غير ذلك ممّا قد يعثر عليه المتتبّع.
فحينئذٍ لا يبقى مجال إلّالمراجعة المرجّحات، ومقتضى كون النافية موافقة لأكثر العامّة- كما قد عرفت في كلام «الخلاف»- تقديم المثبتة عليها. ولكن لمّا كانت إراقة الدم من موارد اهتمام الشارع بها، ويدرأ القصاص- كالحدود- بالشبهات، يشكل قبول شهادتهنّ في القصاص وإراقة الدماء، كما لا يخفى.
إن قلت: فما حكم ما ورد في غير واحد من الروايات: من أنّه «لا يبطل دم امرئ مسلم»؟
قلت: لا يبطل الدم بعدم قبول شهادتهنّ؛ لأنّ شهادتهنّ قد تكون من مصاديق
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٤، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ١١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٣، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٧ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥١، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤ ..