أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - الثالث شهادة النساء في القصاص والديات
علي عليه السلام... تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال»[١].
ومنها: ما عن زيد الشحّام... قال: فقلت: أفتجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ قال: «نعم»[٢].
والتعارض بين الطائفتين ظاهر، فاللازم الجمع الدلالي بينهما لو وجد، وإلّا فالرجوع إلى المرجّحات. وقد ذكر للجمع بينهما وجوه ثلاثة:
أوّلها: ما عن شيخ الطائفة؛ من حمل ما دلّ على القبول على الدية، وما دلّ على عدمه على القصاص، وقد اختاره جماعة، كما في «المسالك».
وهذا الجمع- كما تراه- جمع تبرّعي؛ لعدم الشاهد عليه، وقد ذكرنا في محلّه عدم اعتبار الجمع التبرّعي.
مضافاً إلى ما أورده عليه في «الجواهر»: «مع شدّة مخالفته للقواعد ضرورة كون المفروض شهادتهنّ بما يقتضي القصاص»[٣]؛ لأنّ القصاص هو مقتضى القاعدة في قتل العمد، وأمّا أخذ الدية فمخالف للقاعدة، ولذا لا يعدل إليها إلّا بعد قبول القاتل.
ثانيها: الجمع الذي مال إليه في «الجواهر» وحاصله: أنّه تحمل النافية على موارد القصاص؛ أيقتل العمد، والمثبتة على موارد الدية؛ وهو قتل الخطأ، وشبه العمد؛ فإنّ الثاني من الامور المالية التي سيأتي قبول شهادة النساء فيها، بخلاف الأوّل.
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٩، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٣٢ ..
[٣]- جواهر الكلام ٤١: ١٦٤ ..