أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - الرضاع يقوم مقام النسب لا الزوجية
للزوجة كذلك، وحليلة الأب الرضاعي، وحليلة الابن الرضاعي، كلّها محرّمة، فالمدعى يقوم على أمرين: يقوم الرضاع مقام النسب في هذه المقامات، ولا يقوم مقام الزوجية أبداً.
والظاهر أنّ المسألة إجماعية؛ قال في «الجواهر»: «وبالجملة الرضاع يوجد العلقة النسبية، ويتبعها التحريم بالنسب أو بالمصاهرة، لا أنّه يوجد المصاهرة؛ ضرورة عدم اقتضاء الدليل، بل ظاهر الأدلّة خلافه، بل يمكن تحصيل الإجماع أو الضرورة على ذلك»[١].
وعلى كلّ حال: يدلّ على قيام الرضاع مقام الجزء الأوّل، عموم الأدلّة الدالّة على أنّه «يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب» كما في روايات متعدّدة، و «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» كما في رواية اخرى، و «يحرم بالرضاع ما يحرم بالقرابة» كما في رواية ثالثة.
وأمّا بالنسبة إلى الجزء الثاني، فالدليل على عدم نشر الحرمة بسببه، هو حصر الدليل في خصوص النسب، ولم يرد أيّ دليل على نشر الحرمة في المصاهرة من هذه الجهة، فمقتضى الأصل عدمه.
ولنا هنا كلام آخر: وهو أنّه لا معنى لأن يقال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الزوجية» لأنّ الزوجية علقة حاصلة من النكاح، ولا معنى لحصول هذه العلقة بالرضاع، فعدم الحرمة فيها من ناحية الرضاع؛ لعدم تصوّر موضوع ومصداق له.
وإن شئت قلت: المرضعة لها بعض شؤون الامّ، فتقوم مقامها، وكذا
[١]- جواهر الكلام ٢٩: ٣١٢ ..