أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - الروايات الدالة على عدم اعتبار اتحاد الفحل وجوابها
ومنها: ما عن عبداللَّه بن أبان الزيّات، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوّج ابنة عمّه، وقد أرضعته امّ ولد جدّه، هل تحرم على الغلام؟
قال: «لا»[١].
ولكن هذه الروايات المعارضة، غير خالية من القصور في نفسها، فكيف بمقام التعارض مع الطائفة الاولى التي هي مستفيضة، وفيها صحاح، وظاهرة أو صريحة في المدّعى؟! لأنّ روايتين منها معتبرتان من حيث السند، ولكن دلالتهما ضعيفة؛ فإنّ استعمال: «ما احبّ» في الحرمة غير بعيد؛ كقول إبراهيم عليه السلام: لَا احِبُّ الْآفِلِينَ[٢]، وقوله تعالى حكاية عن صالح عليه السلام:
وَلَكِن لَاتُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ[٣]، وقوله تعالى: وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْفَسَادَ[٤]، وقوله تعالى: وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الظَّالِمِينَ[٥]، وقوله تعالى: إنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْخَائِنِينَ[٦]... إلى غير ذلك ممّا هو كثير في القرآن المجيد، وكلّها شاهدة على استعمال نفي الحبّ في موارد الحرمة.
وإحدى الروايات الثلاث الباقية مبهمة، واثنتان منها ضعيفتان بحسب السند، وقد أعرض الأصحاب عنها، وكفى بذلك في سقوطها عن الحجّية؛ لو كانت حجّة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ١٢ ..
[٢]- الأنعام( ٦): ٧٦ ..
[٣]- الأعراف( ٧): ٧٩ ..
[٤]- البقرة( ٢): ٢٠٥ ..
[٥]- آل عمران( ٣): ٥٧ ..
[٦]- الأنفال( ٨): ٥٨ ..