أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - مقتضى الجمع بين الروايات المانعة والمجوزة
و «الغنية» وغيرهما- نبوي، وأ نّه من رواياتهم عنه صلى الله عليه و آله و سلم وهو صحيح، ولكن لم يفهموا المراد منه، فظنّوا أنّ المراد منه ما يشمل الحلال تقديراً، وهو ليس كذلك»[١].
الرابع: أن تحمل الأخبار الناهية، على الكراهة، والأخبار المرخّصة على الجواز، كما هو المتعارف في جميع أبواب الفقه إذا تعارضت الأخبار المجوّزة والناهية، وقد ذكر هذا الجمع في «المستمسك»[٢] وذكرناه في تعليقاتنا على «العروة»[٣] ومال إليه غير واحد من أكابر المحشّين على «العروة».
وقبل البحث والمناقشة في هذه الوجوه الأربعة، اللازم هو البحث عن معنى قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ الحرام لا يحرّم الحلال» فإنّ الظاهر أنّه متواتر عنه صلى الله عليه و آله و سلم وعن سائر المعصومين عليهم السلام وقد استعمل هذا التعليل في موارد ثلاثة من الروايات:
أوّلها: في موارد عدم تحريم الزنا اللاحق، ويقال: «إنّ هذا في مورد الحلال الفعلي».
ثانيها: في موارد عدم تحريم الزنا السابق، كما في روايات الجواز، ويقال:
«إنّه في الحلال التقديري؛ لأنّ المرأة بدون العقد ليست حلالًا فعلًا».
ولكنّ الإنصاف: أنّ كليهما من قبيل الفعلي وإن كان متعلّق الفعلية مختلفاً؛
[١]- جواهر الكلام ٢٩: ٣٧٢ ..
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٢١٠ ..
[٣]- تعليقات على العروة الوثقى، مكارم الشيرازي: ٦٩٩ ..