أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - الروايات الدالة على عدم اعتبار اتحاد الفحل وجوابها
الشيخ قدس سره بعد ذكرها: «هذا حديث نادر يخالف الأحاديث كلّها» والاولى كذلك؛ لأ نّها تدلّ على اعتبار رضاع حولين كاملين، ولم يقل به أحد.
وثانياً: أنّهما تدلّان على اعتبار وحدة الامّ، ولا تنفيان اشتراط وحدة الأب بدليل آخر، مثل روايات اتّحاد الفحل.
بقيت هنا امور:
الأوّل: قد عرفت أنّ اعتبار اتّحاد الفحل، له معنيان:
أوّلهما: لزوم كون العدد- أيالخمس عشرة رضعة- من فحل واحد.
ثانيهما: أنّ الاخوّة الرضاعية لابدّ وأن تكون من ناحية الفحل؛ أيالأب، ولا تكفي من ناحية الامّ.
وقد عرفت: أنّ جميع روايات هذه الأبواب، ناظرة إلى المعنى الثاني عدا واحدة؛ وهي موثّقة زياد بن سوقة، فإنّها تدلّ على الأوّل أيضاً.
الثاني: إذا اختلف الفحلان في المسألة الثانية، تنتفي الحرمة بين الرضيعين، أو الرضيع والاخت النسبية؛ ولكن أحكام الرضاع ثابتة بين كلّ واحد من الولدين وامّهما، وكذا بالنسبة إلى أبيهما وفروعهما؛ أيالعمّ، والخال، وغير ذلك.
الثالث: أنّ مسألة لبن الفحل معنونة بين العامّة أيضاً، ولكن له معنى آخر يظهر بعد ذكر كلماتهم؛ قال ابن رشد في «بداية المجتهد»: «وأمّا هل يصير الرجل الذي له اللبن- أعني زوج المرأة- أباً للمرضع حتّى يحرم بينهما ومن قِبلهما ما يحرم من الآباء والأبناء الذين من النسب، وهي التي يسمّونها: لبن الفحل، فإنّهم اختلفوا في ذلك؛ فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري: لبن الفحل يحرّم. وقالت طائفة: لا يحرّم لبن الفحل.