أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٤ - حكم إسلام الزوج مع بقاء الزوجة على الكفر
وصرّح في «المسالك»: «بأنّ هذا ممّا استثني من نكاح الكتابية دواماً عند من يمنعه من أصحابنا؛ وهو استدامته له إذا أسلم دونها»[١]. ويظهر من أهل الخلاف أنّ الحكم عندهم أيضاً كذلك إجمالًا.
وعلى كلّ حال تدلّ عليه امور:
الأوّل: الإجماع الذي عرفته في كلمات غير واحد من الأصحاب، مع عدم ظهور الخلاف.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّه حاصل من المدارك الآتية.
الثاني: أنّ الأمر في البقاء والاستدامة أسهل من الابتداء، فالقول ببقاء النكاح- حتّى على القول بعدم جواز نكاح الكتابية ابتداءً مطلقاً، أو النكاح الدائم- قويّ.
ولكنّ الإنصاف: أنّه مجرّد استحسان ظنّي. إلّاأن يرجع إلى القول بانصراف أدلّة عدم جواز نكاح الكتابية إلى النكاح البدوي، وهذا غير بعيد؛ لوجود الفرق بين الابتداء والاستدامة.
الثالث: الأخبار، مثل ما عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّ أهل الكتاب وجميع من له ذمّة إذا أسلم أحد الزوجين، فهما على نكاحهما، وليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها، ولا يبيت معها، ولكنّه يأتيها بالنهار...»[٢].
[١]- مسالك الأفهام ٧: ٣٦٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٩، الحديث ٥ ..