أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - الاستدلال بالآية الشريفة
فإنّ حرمة امّ الزوجة فيها مطلقة؛ وإن كانت حرمة الربيبة مشروطة بالدخول بالامّ. هذا.
وقد يقال برجوع القيد إلى كليهما، فالدخول معتبر في كليهما.
وقد اجيب عنه بوجوه:
أوّلها: أنّ المحقّق في الاصول في القيود التي تتعقّب جملًا متعدّدة، أنّها ترجع إلى الأخيرة، إلّاأن يقوم دليل على الرجوع إلى الجميع، وحيث لم يقم دليل فيما نحن فيه، فاللازم الرجوع إلى الأخيرة. وهكذا الكلام في جميع الأوصاف والاستثناءات.
ثانيها: قوله تبارك وتعالى: مِنْ نِسَائِكُمُ اللّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَ ومن الواضح أنّ الربائب قد ولدتهنّ النساء، فهذا القيد مناسب لهنّ، وأمّا امّهات النساء فلم يلدهنّ أزواج الرجل، بل الأزواج ولدوا منهنّ، فلا يمكن أن يقال:
تحرم عليكم امّهات نسائكم المولودات من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ، فتدبّر جيّداً.
ثالثها: أنّه يوجب استعمال مِنْ في قوله تعالى: مِنْ نِسَائِكُمُ اللّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَ في معنيين: في ابتداء الغاية، وفي بيان الجنس؛ لأنّ مِنْ في الربائب تكون لابتداء الغاية، فيكون المعنى: وربائبكم المولودات من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ، وأمّا مِنْ في امّهات النساء فهي لبيان الجنس، فيكون معنى وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ أينسائكم اللاتي دخلتم بهنّ، واستعمال لفظ واحد في معنيين لا يجوز. هذا.
وقد ذكرنا في الاصول: أنّ استعمال لفظ واحد في معانٍ متعدّدة غير منكر،