أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - حرمة ام الزوجة على الزوج مؤبدا
(مسألة ٢): لو عقد على امرأة حرمت عليه امّها وإن علت نسباً أو رضاعاً؛ سواء دخل بها أم لا، وسواء كان العقد دواماً أو انقطاعاً، وسواء كانت المعقودة صغيرة أو كبيرة. نعم، الأحوط في العقد على الصغيرة انقطاعاً، أن تكون بالغة إلى حدّ تقبل للاستمتاع والتلذّذ بها ولو بغير الوطء؛ بأن كانت بالغة ستّ سنين فما فوق مثلًا، أو يدخل في المدّة بلوغها إلى هذا الحدّ، فما تعارف من إيقاع عقد الانقطاع ساعة أو ساعتين على الصغيرة الرضيعة أو من يقاربها- مريدين بذلك محرمية امّها على المعقود له- لا يخلو من إشكال؛ من جهة الإشكال في صحّة مثل هذا العقد حتّى يترتّب عليه حرمة امّ المعقود عليها، وإن لا يخلو من قرب أيضاً، لكن لو عقد كذلك- أيالساعة أو الساعتين عليها- فلا ينبغي ترك الاحتياط؛ بترتّب آثار المصاهرة وعدم المحرمية لو قصد تحقّق الزوجية ولو بداعي بعض الآثار كالمحرمية.
حرمة امّ الزوجة على الزوج مؤبّداً
حرمة امّ الزوجة على الزوج مؤبّداً
أقول: هذه المسألة ناظرة إلى قسم ثالث من المحرّمات بالمصاهرة؛ أعني حرمة امّ الزوجة، وهي تشتمل على أصل المسألة، ثمّ فرع من فروعه؛ وهو أنّ هذا الأثر وسائر آثار الزوجية، هل تحصل بالعقد المنقطع على الصغيرة ساعة أو ساعتين، أو لا تحصل؛ نظراً إلى خروجها عن محلّ الاستمتاع المقوّم للزوجية؟
أمّا الأوّل، فلا إشكال في أصل المسألة من حيث حرمة امّ الزوجة على الزوج أبداً؛ لأنّه صريح كتاب اللَّه[١] وقد أجمع المسلمون عليه.
[١]-( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ... وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) النساء( ٤): ٢٣ ..