أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤ - بحث حول أن الصابئة من أهل الكتاب
كان اليهود يطلبون الفتح والنصر على الأوس والخزرج برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قبل مبعثه، فلمّا بعثه اللَّه من العرب- لا من بني إسرائيل- كفروا به، وقد عرفوا صفاته ونعوته من كتبهم، فلعنة اللَّه على الكافرين.
وأمثال هذه الآيات- الصريحة في أنّ اللَّه لا يقبل من الامم السابقة إلّا الإسلام- كثيرة جدّاً، فكيف يمكن أن يقال: يجوز لأتباع كلّ دين من الأديان الماضية البقاء على أديانهم ورفض الإسلام، والآيات يفسّر بعضها بعضاً؟!
وتأريخ حياته صلى الله عليه و آله و سلم مشحون بدعوة جميع الأقوام إلى الإسلام، وكتبه صلى الله عليه و آله و سلم معروفة، ومباهلته مشهورة، فليس للآيتين المذكورتين تفسير إلّا ما ذكرنا، كما أنّ ظاهرهما كون الصابئين من أهل الكتاب، واللَّه العالم.
بقي هنا كلام في اشتقاق «الصابئين» والمعروف بين أرباب اللغة والمفسّرين، أ نّه من «صبأ» بمعنى الانحراف عن الحقّ، ويقال لكلّ من خرج من دين إلى دين آخر: «إنّه صابئ» ذكره الفيّومي في «المصباح المنير»[١]، والشهرستاني في «الملل والنحل»[٢]. ولكن ذكر جماعة من المحقّقين أنّ الكلمة عبرية مأخوذة من مادّة «صبع» وهو بالعبرية بمعنى الخوض في الماء، وقد سقطت العين عند التعريب، وابدلت بالهمزة، ولذا يقال لمحلّ اجتماعهم «المغتسلة» ولذا تكون لهم علاقة شديدة بالأنهار الكبار، ويعيشون في شواطئها. ويعتقد بعضهم أنّ معناه من
[١]- المصباح المنير: ٣٣٢ ..
[٢]- الملل والنحل، الشهرستاني ٢: ٦ ..