أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦ - حول نكاح الكفار
الذي ذكره، وإلّا فمن البعيد جدّاً إجراء حكم السفاح على نكاحهم، وهل كان المسلمون في بدء الإسلام أولاد بغايا؛ حتّى الذين ولدوا من النكاح بين الكفّار بعد ظهور الإسلام، أو من يدخل الإسلام في أيّامنا؟! لا أظنّ أحداً يلتزم بذلك.
وقال المحقّق الثاني قدس سره في «جامع المقاصد»: «أنكحة أهل الذمّة صحيحة، وكذا طلاقهم واقع عند عامّة أهل الإسلام إلّامالكاً، فإنّه قال: لا تصحّ أنكحتهم، ولا يقع طلاقهم، وإنّما يقرّون عليها، وليس بشيء»[١]، ثمّ استدلّ ببعض الآيات الآتية.
وأظهر من ذلك كلّه ما ذكره ابن قدامة في «المغني» فإنّه قال: «أنكحة الكفّار صحيحة يقرّون عليها إذا أسلموا، أو تحاكموا إلينا؛ إذا كانت المرأة ممّن يجوز ابتداء نكاحها في الحال، ولا ينظر صفة عقدهم وكيفيته، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين- من الوليّ، والشهود، وصيغة الإيجاب والقبول، وأشباه ذلك- بلا خلاف بين المسلمين...».
ثمّ نقل عن ابن عبدالبرّ إجماع العلماء على إقرار الزوجين على نكاحهما إذا أسلما، وأنّ هذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقيناً[٢].
ويدلّ على ذلك- قبل كلّ شيء- سيرة النبي صلى الله عليه و آله و سلم والمعصومين عليهم السلام بل وجميع المسلمين في جميع الأعصار والأمصار، وقد كان كثير من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ولدوا في الجاهلية في زمن عبادة الأوثان، ولا شكّ في أنّ المشركين كانوا على الباطل، فهل سمع أحد بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أمرهم بتجديد
[١]- جامع المقاصد ١٢: ٣٩٢ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٧: ٥٣١ ..