أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - حول نكاح الكفار
عقدهم على نسائهم بعد الإسلام؟! أو قبل عقودهم ورضي بها؟ وهل عامل أحداً منهم معاملة أولاد البغايا؟! حاشا، وكلّا.
ويدلّ عليه أيضاً آيات من الذكر الحكيم استدلّ بها علماء الفريقين على صحّة نكاح الكفّار:
منها: قوله تعالى: وَامْرَأتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ[١].
والمراد ب امْرَأتُهُ زوجة أبي لهب؛ امّ جميل، فقد أطلق عليها عنوان «الزوجة» مع ما كانت عليه.
وليعلم: أنّ امْرَأتُهُ عطف على الضمير المستتر في قوله تعالى: سَيَصْلَى نَارَاً ذَاتَ لَهَبٍ لا أنّه مبتدأ، وخبره حَمَّالَةَ الْحَطَبِ لأنّه منصوب.
ومنها: قوله تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَاتَ فِرْعَوْنَ[٢]، وقد ذكر قبلها امْرَأتَ نُوحٍ وَامْرَأتَ لُوطٍ ولا شكّ في أنّ المراد بالجميع الزوجة.
فهذا كلّه يدلّ على صحّة نكاحهم، وإلّا لم يطلق عليهنّ عنوان «امرأة فلان» أي زوجته.
ومنها:- وهو أحسن من ذلك كلّه- ما ورد في قصّة لوط، حيث خاطب قومه الكافرين وقال لهم: أتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ^ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ[٣].
والعجب أنّ الأصحاب لم يستدلّوا بها!! مع أنّها أوضح وأظهر.
[١]- المسد( ١١١): ٤ ..
[٢]- التحريم( ٦٦): ١١ ..
[٣]- الشعراء( ٢٦): ١٦٥- ١٦٦ ..