أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٣ - المقام الرابع دعوى نسخ المتعة وجوابها
قال: فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهى عنهما، ومن أنت ياجُعَل حتّى تنهى عمّا فعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأبو بكر؟! فأومأ أبو العيناء إلى محمّد بن منصور وقال: رجل يقول في عمر بن الخطّاب ما يقول، نكلّمه نحن؟! فأمسكنا.
فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيّراً؟ فقال: هو غمّ يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام.
قال: وما حدث فيه؟
قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟! قال: نعم، المتعة زنا.
قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب اللَّه عزّوجلّ وحديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال اللَّه تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ[١] إلى قوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ^ إِلَّا عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ^ فَمَنِ ابْتَغى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ[٢].
يا أمير المؤمنين، زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عند اللَّه ترث وتورث، وتلحق الولد، ولها شرائطها؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين.
وهذا الزهري- يا أمير المؤمنين- روى عن عبداللَّه والحسن ابني محمّد بن الحنفية، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: «أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن انادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها».
[١]- المؤمنون( ٢٣): ١ ..
[٢]- المؤمنون( ٢٣): ٥- ٧..