أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية
ورد في الباب ١٦ من أبواب المصاهرة روايات كثيرة[١] تدلّ على أنّ من تزوّج بذات البعل- ولو جاهلًا بأ نّها ذات بعل- حرمت عليه أبداً، فراجع. هذا.
ولكن يمكن المناقشة في جميع الأدلّة المذكورة:
أمّا الإجماع؛ فلأنّه مدركي؛ أييحتمل استناد المجمعين أو كثير منهم إلى بعض ما عرفت من الأدلّة التي أقاموها على الحرمة، ولا سيّما مع ما شاهدنا من ميل الأصحاب في غالب المسائل إلى ما هو الأقرب إلى الاحتياط.
وأمّا حديث «فقه الرضا» عليه السلام ومرسلة «الرياض» ومرسلة أو مراسيل السيّد المرتضى، فقد عرفت حال الجميع.
وأمّا الأولوية القطعية، فهي غير ثابتة؛ لأنّ زواج ذات البعل أسوأ حالًا من الزنا بها:
أمّا في صورة العلم بكونها ذات بعل؛ فلأنّه ناقض لحكم الشرع بعدم جواز اجتماع زوجين لامرأة واحدة في زمن واحد، وتشريع على خلافه، بخلاف الزنا، فإنّه معصية كبيرة لا تشريع فيها في مقابل تشريع الشارع المقدّس.
وأمّا في صورة الجهل بالموضوع مع الدخول، فإنّه وإن كان- ظاهراً- أخفّ من الزنا الواقع على نحو العمد في المفروض، وكان الزنا أولى بالحرمة منه، ولكن هذه الأولوية ظنّية؛ لعدم العلم بملاكات الشرع منّا، فلعلّ مقصود الشارع الدقّة عند إجراء العقد على امرأة؛ كي لا تكون ذات بعل.
وهناك روايات كثيرة واردة في الباب ١١ من أبواب المصاهرة[٢]، تدلّ
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١١ ..