أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية
عليهم- كانوا يفتون بمضامين الأخبار، ولا سيّما وأنّ العبارة المذكورة في ذيلها لا يمكن أخذها إلّامن متون الأحاديث؛ وهو قوله: «يقال لزوجها يوم القيامة:
خذ من حسناته ما شئت» وعلى هذا لا يبعد عدّه من الروايات المرسلة التي يمكن جبر سندها بعمل المشهور. فتأمّل، فإنّ المشهور استندوا إلى الإجماع، لا إلى هذا الحديث.
والحاصل: أنّ الذي يدلّ على مذهب المشهور- مضافاً إلى الإجماع- هو ما مرّ من رواية «فقه الرضا».
ويؤيّده ما في «الرياض» عن بعض المتأخّرين من أنّه قال: روي: «أنّ من زنا بامرأة لها بعل أو في عدّة رجعية، حرمت عليه، ولم تحلّ له أبداً»[١]، لكن لم نظفر بهذه الرواية في كتب الحديث.
والعجب أنّه مع تصريح بعض من عرفت بعدم وجود نصّ في المسألة، صرّح السيّد المرتضى قدس سره، فيما عرفت من كلامه- بأ نّه ورد من طرق الشيعة في منع هذا النكاح روايات معروفة!! ولعلّه إشارة إلى ما ورد من أنّ «من تزوّج بذات بعل أو بامرأة في عدّتها، حرمت عليه أبداً» وإلّا فليس في كتب الحديث رواية معروفة واردة فيمن زنا بذات بعل أو في العدّة.
وقد صرّح في «المسالك» بعدم تحقّق الإجماع على وجه يكون حجّة، إلّاأنّه استدلّ بالأولوية «لأنّ العقد على ذات البعل مع العلم إذا كان محرّماً، فالزنى أولى، كما أنّ الدخول مع العقد جاهلًا إذا كان سبباً للحرمة، فالزنى أولى»[٢]. فقد
[١]- رياض المسائل ١٠: ٢٠٧ ..
[٢]- مسالك الأفهام ٧: ٣٤٢ ..