أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية
فإنّ حكم الزنا هنا فرع حكم النكاح فيهما.
وعلى كلّ حال: ذهب المشهور إلى أنّ من زنى بذات بعل، تحرم عليه أبداً، بل ادّعي عليه الإجماع؛ قال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «أجمع الأصحاب على أنّ من زنى بذات البعل، حرمت عليه مؤبّداً»[١].
وقال في «كشف اللثام»: «لو زنى بذات بعل أو عدّة رجعية... حرمت عليه أبداً، قطع به الأصحاب إلّاالمحقّق في «الشرائع»»[٢].
وقال الشهيد الثاني رحمه الله في «المسالك» في شرح كلام المحقّق: «ولو زنى بذات بعل أو في عدّة رجعية، حرمت عليه أبداً في قول مشهور»[٣] ما نصّه: «إنّما نسبه إلى الشهرة- مع عدم ظهور المخالف- لعدم وقوفه على مستند صالح له من النصّ، وعدم تحقّق الإجماع على وجه يكون حجّة، كما حقّقناه سابقاً»[٤]، ثمّ استدلّ للحرمة بالأولوية في كلام مشروح.
ويظهر من هذا الكلام أنّ الإجماع بمعنى الاتّفاق وعدم وجود المخالف حاصل، ولكن ليس بحجّة؛ لما أشار إليه.
وقال السيّد علم الهدى في «الانتصار»: «ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ
[١]- جامع المقاصد ١٢: ٣١٤ ..
[٢]- كشف اللثام ٧: ١٨٥ ..
[٣]- شرائع الإسلام ٢: ٢٣٦ ..
[٤]- مسالك الأفهام ٧: ٣٤٢ ..