أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١٣ - عدة الحائل التي هي في سن من تحيض وتحيض
الأصحاب، فلا يعارض الأوّل[١].
وظاهر هذا الكلام أنّ الطائفة الثانية ساقطة عن الحجّية؛ لإعراض الأصحاب، فلا تصل النوبة إلى التعارض والترجيح. هذا.
ولكنّ الذي لاحظناه في مختلف أبواب الفقه، أنّه إذا تعارضت الأخبار المطابقة للاحتياط مع المخالفة، فكثيراً ما يرجّحون ما وافق الاحتياط، كما عرفت التصريح به في «الحدائق» وقد صرّح الشيخ في «الخلاف» في كثير من المسائل بأنّ الموافق للاحتياط هو مختاره.
ولكن إذا قلنا بأنّ هذا الترجيح لا أصل له، لايمكن الاستناد إلى إعراض الأصحاب في هذه الموارد؛ إذا كان الحكم المخالف للاحتياط موافقاً لدليل قويّ معتبر، كما في محلّ الكلام.
والحاصل: أنّ القول بكفاية الحيضة الواحدة وإن كان أقوى بحسب الظاهر، ولكن بتدقيق النظر تظهر قوّة القول المشهور؛ لأنّ الحيضة الواحدة لا توافق الزمان المحدّد لمن لا تحيض- وهو الخمسة والأربعون- أصلًا؛ فإنّ أقلّ الحيضة يمكن أن يكون ثلاثة أيّام، أو سبعة أيّام، وأكثرها سبعة وثلاثون، وهي في الغالب أقلّ منه بكثير، ولكنّ الحيضتين توافق العدد في كثير، أو يقرب منه، فالأحوط- بل الأقوى- هو الحيضتان.
وأمّا القول باعتبار حيضة ونصف- كما ذكره الصدوق في «المقنع»[٢]- فتدلّ عليه رواية عبدالرحمان بن الحجّاج قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ١٩٦ ..
[٢]- المقنع: ٣٤١ ..