أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - بحث حول عقائد المجوس وأحكامهم
بل كلّها امور عدمية، كعدم السلامة، والثروة، والأمن، وغير ذلك، وما لا وجود له ليس له علّة.
سلّمنا أنّها امور وجودية، ولكنّ الذي تعدّه من الشرور قد يكون من الخيرات، ونحن لا نعرفه؛ لقلّة علمنا وَمَا اوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلَّاقَلِيلًا[١] فكثير من الحيّات والعقارب لها سموم نافعة جدّاً، ولذا نرى حفظها وتكثيرها في المؤسّسات الطبّية، وهكذا غيرها ممّا هو كثير جدّاً، وكم ورد في القرآن من إشارات نافعة إلى فوائد الظلمة وشبهها!!
الثاني: أنّ مبدأ الخير عندهم النور وما يسمّونه: (يزدان) ومبدأ الشرور هو الظلمة وما يسمّى ب (أهريمن) وهم وإن كانوا في الظاهر وثنيين، ثنويين، ولكنّهم في الواقع قائلون بالتوحيد؛ وإنّ المبدأ الوحيد للعالم هو (يزدان) وأمّا (أهريمن) فهو مخلوق له؛ لظهور فكرة سيّئة له، وهي أنّ (يزدان) تفكّر في أنّه لو كان له منازع ماذا كان يتّفق؟ فوجد (أهريمن) من هذه الفكرة السيّئة.
كما أنّهم يعتقدون أنّ من الواجب على الناس عبادة (يزدان) ورفض (أهريمن) وسوف يغلب (يزدان) على (أهريمن).
الثالث: أنّ العناصر عندهم أربعة: الماء، والتراب، والريح، والنار، وكلّها عندهم مقدّسة، ولكن قداسة النيران أكثر، ولذا يبنون بيوت النيران في جميع أماكنهم، ويدّعون أنّهم ليسوا عبدة النيران؛ وإن دلّ بعض ظواهر حالاتهم على ذلك.
الرابع: أنّ من عقائدهم أيضاً أنّ أوّل إنسان خلق هو (كيومرث) لا آدم، كما
[١]- الإسراء( ١٧): ٨٥ ..