أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - بحث حول عقائد المجوس وأحكامهم
أ نّهم يعتقدون أنّه كان لهم نبي وكتاب سماوي. ولكن هل كان نبيّهم هو (زردشت) أو غيره؟ فذلك غير واضح. بل وجود رجل في التأريخ باسم (زردشت) غير معلوم.
وقد يقول بعض: إنّه شخص خيالي موهوم؛ لاختلاف القائلين بوجوده اختلافاً شديداً، فبعضهم يرى أنّه كان يعيش قبل ميلاد المسيح بأحد عشر قرناً، حينما يرى آخرون أنّه كان يعيش في خمسة قرون قبله، فالاختلاف في ستّة قرون. ويستفاد من بعض الروايات أنّ اسم نبيّهم كان خالد بن سليمان.
الخامس: أنّ جماعة من أرباب السير يروون اسم كتابه (اوِستا) والحال أنّه في بعض الروايات سُمّي ب (جاماسب) أو (جاماس) ولا يبعد أن تكون لهم كتب متعدّدة، وفي غير واحد من الروايات: «أ نّهم قتلوا نبيّهم، وأحرقوا كتابهم السماوي»[١] هذه نبذة ملخّصة من عقائدهم الدينية.
وأمّا أحكامهم، فهل يجري في حقّهم جميع أحكام أهل الكتاب، أو لا يجري شيء منها عليهم، أو يفصّل بين هذه الأحكام؟
الظاهر أنّ المشهور على التفصيل. ولابدّ لنا من البحث عن كونهم من أهل الكتاب على نحو كلّي، ثمّ نتكلّم في كلّ حكم منها إجمالًا، ونرجئ شرحها إلى محالّها:
أمّا الأوّل، فهناك روايات تدلّ بعمومها على أنّ المجوس من أهل الكتاب، أو ملحقون بأهل الكتاب:
١- ما رواه زرارة قال: سألته عن المجوس، ما حدّهم؟ فقال: «هم من أهل
[١]- وسائل الشيعة ١٥: ١٢٦، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٤٩ ..