أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - حكم اللبن الحاصل من وطء جائز شرعا
حكم اللبن الحاصل من وطء جائز شرعاً
أمّا اللبن الحاصل من وطء جائز شرعاً، ولكن مع الحمل وقبل الولادة- إذا علمنا أنّ اللبن مستند إليه- فقد صرّح الماتن قدس سره باعتبار الولادة في نشر الحرمة، وتبع في ذلك العلّامة في «التحرير» خلافاً لما اختاره في «قواعده».
وقال شيخنا الأنصاري قدس سره في كتاب النكاح: «وهل يعتبر انفصال الولد، أو يكفي الحمل؟ وجهان، بل قولان: اختار العلّامة أوّلهما في «التحرير» وثانيهما في «القواعد» وهو الأظهر»[١]، انتهى.
وحكي هذا القول عن الشيخ في «المبسوط» وعن ثاني الشهيدين في «المسالك» و «الروضة» كما حكي القول الأوّل عن صاحب «الحدائق».
وقد استدلّ لنشر الحرمة بلبن الحمل أوّلًا: بالإطلاقات.
وثانياً: بما ورد في نشر الحرمة بلبن الفحل؛ فإنّه يصدق عليه مع مجرّد الحمل: أنّه لبن الفحل، وقد مرّ قول الصادق عليه السلام في صحيحة بريد العجلي: «كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة...» إلى غير ذلك ممّا ورد في الباب ٦ من أبواب رضاع «الوسائل» فراجع.
ولكن يعارضها ما دلّ على عدم كفاية الدرّ من غير ولادة، الذي ورد في الباب ٩ من أبواب الرضاع، وقد مرّ ذكرها آنفاً، فإنّ قوله: «درّ من غير ولادة» لا يختصّ بمن درّ لبنها من غير نكاح، أو من غير حمل، بل يشمل كلّ من درّ لبنها قبل أن تلد ولو كانت حاملًا.
[١]- كتاب النكاح، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٠: ٢٩١ ..