أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - حكم اللبن الحاصل من وطء جائز شرعا
ويؤيّده أنّ درّ اللبن بالحمل كثير، ولكن درّه بغير الحمل والنكاح نادر، وحمل الإطلاق على خصوص الفرد النادر بعيد جدّاً.
فإذا وقع التعارض بينهما- والنسبة عموم مطلق- تقيّد الإطلاقات بهذين الخبرين.
وقد يستدلّ بما ورد في رواية عبداللَّه بن سِنان، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن لبن الفحل، قال: «هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولدَ امرأة اخرى، فهو حرام»[١]؛ باعتبار عدم صدق «الولد» إلّابعد الولادة.
ولكن قد يقال بصدقه على الحمل أيضاً؛ حيث يقال: «هذا ولد زيد في بطن زوجته» وقد صرّحوا في أبواب اللعان: «بأ نّه لا يحصل اللعان بإنكار الولد؛ حتّى تضعه لمدّة ستّة أشهر فصاعداً».
ولكن لا يبعد أن تكون هذه الإطلاقات مجازية؛ لأنّ الحمل لم يولد بعد.
وعلى الأقّل يكون مثل هذا مؤيّداً.
ثمّ إنّه لو قلنا بكفاية الحمل، فهل يكفي مجرّد العلقة والمضغة، أو يعتبر كونه تامّاً لأربعة أشهر على الأقلّ؟
لعلّ ظاهر القائلين به الإطلاق، وهو مقتضى إطلاق دليلهم أيضاً ذلك.
نعم، لو كان الدليل روايات الفحل وما فيها من ذكر «الولد» لما صدق «الولد» على العلقة والمضغة وشبهها، وإنّما يصدق عليه عنوان «الولد» بعد كمال الجنين وولوج الروح؛ على فرض تسليم كون إطلاقه عليه قبل الولادة حقيقياً.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ٤ ..