أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - عدم نشر الحرمة بالزنا
وقال النراقي قدس سره في «المستند»: «فلا يحصل الرضاع المحرّم للنكاح، باللبن الحادث من الزنا إجماعاً محقّقاً، ومحكياً في «السرائر» و «التذكرة» وشرحي «القواعد» للمحقّق الثاني والهندي، و «شرح النافع» للسيّد، و «المفاتيح» وشرحه، وظاهر «المسالك» و «الكفاية» وغير ذلك»[١].
ووافقنا في ذلك الشافعي وبعض الحنابلة. وقال بعضهم «ينشر الحرمة بينهما»[٢].
وقد استدلّ له بامور:
فأوّلًا: بأصالة الحلّية، ولكنّها مدفوعة بقاعدة «يحرم من الرضاع...».
وثانياً: بما في «الدعائم» عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: «لبن الحرام لا يحرّم الحلال، ومثل ذلك امرأة أرضعت بلبن زوجها، ثمّ أرضعت بلبن فجور» قال: «ومن ارضع من فجور بلبن صبيّة، لم يحرم من نكاحها؛ لأنّ اللبن الحرام لا يحرّم الحلال»[٣].
وسند الرواية وإن كان ضعيفاً، إلّاأنّه مجبور بعمل الأصحاب.
وثالثاً: بانصراف أدلّة الحرمة- مثل قوله تعالى: وَامّهَاتُكُمُ اللَّاتِى أرْضَعْنَكُمْ...- عن محلّ الكلام، وكذا قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فإنّ الحلال هو الغالب جدّاً، والغلبة توجب الانصراف
[١]- مستند الشيعة ١٦: ٢٣١ ..
[٢]- تذكرة الفقهاء ٢: ٦١٥/ السطر ٣٨ ..
[٣]- مستدرك الوسائل ١٤: ٣٧٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم من الرضاع، الباب ١١، الحديث ١ ..