أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - الثاني فيما لو كان الرضاع بفعل الصغيرة مع علم الكبيرة وعدم منعها
«لا ضرر...» بقاعدة الإتلاف المختصّة بباب الأموال.
بقيت هنا امور:
الأوّل: فيما لو انفردت المرتضعة بالارتضاع
مثل ما إذا سعت إلى الكبيرة من غير شعور منها، فهل يسقط مهرها- على القول بثبوت المهر ذاتاً- لأنّها تسبّبت إلى ضرر زوجها، أم لا؛ لعدم إسناد إيراد الضرر إليها، فهي كمتلف سماوي لا تدخل تحت قاعدة «لا ضرر...»؟
فيه وجهان، ولعلّ الثاني أقوى.
ومثله ما إذا تسبّبت المرتضعة لإتلاف مال، مع عدم التسبيب من ناحية غيرها، فهل يؤخذ العوض من أموالها لو كان لها مال؟ لا يبعد خروجها عن شمول أدلّة «لا ضرر...».
اللهمّ إلّاأن يقال: هي والنائم سواء في عدم الشعور، مع أنّ النائم ضامن لما يتلفه، فليكن الرضيع والرضيعة أيضاً كذلك، فتأمّل.
الثاني: فيما لو كان الرضاع بفعل الصغيرة مع علم الكبيرة وعدم منعها
قد ذكروا للضمان هنا وجهين:
من أنّ الكبيرة لم تباشر الإتلاف، ومجرّد قدرتها على منعها لا يوجب الضمان، كما إذا لم تمنعها من مباشرة إتلاف مال الغير.
ومن أنّ تمكينها بمنزلة المباشرة. بل عن «المسالك»: «أنّ ظاهر الأصحاب القطع بذلك».
والإنصاف: أنّ الثاني أقوى؛ لشهادة العرف والعقلاء- في هذه الأبواب-