أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - الكلام في ضمان المهر
«الجواهر»: «بعدم كونه من الأموال؛ ضرورة عدم صدق المالية عليه».
وربّما يشهد لذلك امور:
منها: أنّ وطء الشبهة لزوجة الغير، لا يوجب شيئاً عليه للزوج.
ومنها: أنّ الزنا أيضاً ليس كذلك، ولا يعدّ من حقوق الناس، بل يعدّ من حقوق اللَّه، فلا يجب الاستحلال من الزوج، كما قد يتوهّمه بعض العوام.
ومنها: أنّه لو قتلت الزوجة نفسها، لا يحكم بإخراج المهر من أموالها.
ولكنّ الإنصاف: أنّ مالية البضع وإن كانت غير ثابتة، ولكن يمكن الرجوع إلى أدلّة نفي الضرر في المقام، فإذا تزوّج الرجل بمهر كثير باهض، فعمدت الزوجة الكبيرة لإبطال النكاح وأرضعت زوجته الصغيرة، أو عمدت الجدّة من ناحية الامّ لذلك، فلا شكّ في أنّها أوردت ضرراً عظيماً وخسارة كبيرة على الزوج، فيمكن التوسّل بأدلّة «لا ضرر...» لرفعها، وقد ذكرنا في محلّه: أنّ أدلّة «لا ضرر...» سبب لرفع الحكم ووضعه.
ومن هنا يعلم عدم الفرق بين التعمّد وغيره؛ فإنّ إيقاع الضرر على الغير حاصل على كلّ حال، فاللازم جبرانه. وهذا شبيه الإتلاف الذي يكون سبباً للضمان، عمداً كان، أو غفلةً وسهواً. وعلى الأقلّ يجب الاحتياط في المسألة.
والحاصل: أنّ الالتزام بكون البضع من الأموال- حتّى يكون إتلافه أو إتلاف منافعه، سبباً للضمان- مشكل جدّاً؛ لعدم إجراء آثار المال عليه في النصوص والفتاوى، ولكن لا ينبغي الشكّ في دخول محلّ الكلام تحت عنوان الضرر، وشمول قاعدة «لا ضرر...» له.
والظاهر أنّ سبب الفتوى بعدم وجوب تدارك الخسارة، خلط قاعدة